تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فلم يكن لهما في هذا المسرح إلّا العصيان والمواراة الثانية للسوئات
« وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ »
وأما لبس لباس الجنة ، وأما نزعها ، فلا شيء منهما كان منهما ، وانما اللبس منذ البداية لموارات السوءة فلا يعرفاها فيسوءاها لكرامة الجنة ولباس الخلافة ، ثم النزع في النهاية ليعرفاها فيسوءاها ويعلما أنهما على سوء والى سوء إلّا أن يتبعا الهدى ! .
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 )
.

8 - وما هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه ومتى تلقاها ؟

إن الكلمات هي كلمات التوبة وقد تلقاها آدم بين أمرين جماعيين بالهبوط :
« فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
. فقد تلقى آدم كلمات من ربه بعد العصيان وقبل الهبوط ، وتاب اللّه عليه كذلك قبل الهبوط ، فلم تكن التوبة بالتي تنفعه في البقاء في الجنة ، اللّهم إلّا غفرا عن ذنبه فلا يعذب في دار الخلد ، وأما الدنيا
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً . . »
إنها دار عمل دون جزاء ، كما الآخرة دار جزاء ولا عمل . ولأن اجتباءه بما تاب عليه وهدى كان في الجنة وقبل الهبوط
« ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى . قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً . . »
فلتكن بداية نبوته في الجنة وان كانت رسالته باتساع نبوته بعد الهبوط عن الجنة :
« قالَ اهْبِطا
. . .
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً »
فهنالك له هدى واجتباء قبل الهبوط ، علّهما النبؤة دون رسالة ، وهنا هدى عامة بعد الهبوط هي الرسالة بعد