تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
يخصه إذ أبى عن السجود لآدم واستكبر :
« قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ » ( 7 : 13 )
. ومن ثم امر يعمه وأبوينا :
« قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » ( 7 : 24 )
« فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
. .
« قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً »
مهما امرا - هما بأمر آخر يخصهما :
« قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . . » ( 20 : 23 )
. فامر الهبوط الجماعي هناك دليل أن إبليس كان بعد في الجنة ، أن عصى ربه في أمره الأول ، ولكنما الثاني كان نافذا لم يقدر ولم يقدرا أن يعصوه ، إذا فالأول أمر تشريعي ، والثاني يعمه والتكويني أن اهبطهم من الجنة ، مهما كان ذلك للشيطان دحرا دائبا ، ولأبوينا هبوطا آئبا إلى دار الخلد والكرامة ! . ثم
« بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
في جماعيّ الأمر
« اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً »
تأشير إلى العداوة الدائبة بين الشيطان وبين الإنسان ، فما هي العداوة بين بعض في ثنائي الأمر :
« اهْبِطُوا . . بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
؟ هل هي العداوة بين قبيلي الأناثى والذكران من بني الإنسان ، أم نسل الإنسان ككل حيث التثنية تخرج الشيطان ، ولا مباعضة بين الإنسان والشيطان حتى تعمهما هنا المباغضة ؟ . أم إنها بين الإنسان والشيطان طالما الشيطان غير مذكور هنا ولكنه مذكور هناك ، ولا تعني المباعضة المجانسة ، وإنما مباعضة في هذا الجمع العصيان ، أو الجمع الذي يجوز عليه ككل العصيان ، فثنائية الأمر وجماعيته تعنيان العداوة الدائبة بين قبيلي الإنسان والشيطان . أو انها - وباحرى - تعنيهما جميعا ، فآية الجمع تعني عداوة الجمع ، بين
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 329 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني