تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثم الرجوع إلى اللّه له درجات يتدرجها الراجعون ، ابتداء من الموت في حياة برزخية فيها ثواب وعقاب مؤقت نظرة الأخرى ، ثم الحياة الأخرى ، ثم إلى موقف الحساب الختامي فالجزاء ، فنحن إذا في مثلث الرجوع إلى اللّه ، وكما آياته تشملها أحيانا :
« هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 10 : 56 )
وبعض منها بعضا كما آيتنا و :
« اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 30 : 11 )
« وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » ( 6 : 36 )
حيث تدل على قاعدة مثلث الرجوع : موقف الحساب ، ومن ثم لا نجد تصريحة في الرجوع الثاني فحسب اللّهم إلّا لمحات :
« قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » ( 24 : 64 )
حيث الإنباء بما عملوا بعد الرجوع إلى اللّه هو رجوع الحساب بعد رجوع الحياة
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ » ( 50 : )
3 ) وعلّها صريحة في الثاني . وترى ان الرجوع الثالث بعيد عن الثاني ولذلك يعطف عليه بتفريع البعيد
« ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
؟ . أقول : نعم :
« ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 6 : )
60 ) وطبعا هو بعد زمني بالنسبة لنا ، واما اللّه فلا :
« إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 5 : 105 )
فلا مناحرة بين « ف وثم » لاختلاف المقامين ، ثم لا نجد « ثم » إلا في ثنتين بين إحدى عشر آية « 1 » مما يؤكد القرب إلهيّا ، مهما كان بعيدا عندنا .
هامش
( 1 ) . العشرة الأخرى هي : 3 : 55 - 5 : 48 - 5 : 105 - 6 : 164 - 10 : 23 - 29 : 8 - 31 : 15 - 39 : 7 - 6 : 108 - 31 : 23 . ثم الثانية المذكورة فيها « ثم »« مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ » ( 10 : 70 ).