تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ودلالة على ما يرام منها هدى ورحمة للمؤمنين وتذكرة للكافرين
« وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ »
! فلا ضلال في المثال ، ولا من اللّه الذي يضربه لتقريب الحق ، وإنما في « الفاسقين » حيث يبدلون نعمة اللّه كفرا ، فليس من اللّه دفع إلى ضلال ، اللهم إلّا تركا لمن يهرع إلى ضلال ، ثم ختما على قلبه فيزيد ضلالا على ضلال :
« مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ »
إن في تركه فلا موفّق إلّا اللّه ، أو في ختمه فلا رادّ لأمر اللّه . كلام حول الضلال والهدى : نرى عشرات من آيات اللّه البينات تنسب الإضلال إلى اللّه كما تنسب إليه الهدى :
« فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ( 35 : )
8 ) ولكنما المشية الإلهية ، الحكيمة العادلة ، لا تتعلق بإضلال المهتدين ، ولا الحائرين المتحرّين عن الهدى ، فلا نجد آية تحمل من إضلال اللّه من شيء إلّا بالنسبة للزائغين :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
الظالمين :
« وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ » ( 14 : 27 )
والفاسقين :
« وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ »
والكافرين :
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ » ( 40 : 74 )
أو كل مسرف مرتاب :
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ » ( 40 : )
34 ) : إضلال بما زلّوا وضلوا من قبل ، لا بمعنى الدفع إلى الضلال قبل بيان الهدى ، وانما تركا لهم يفعلون ما يريدون بعد الإياس من هداهم :
« فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 10 : 111 )
تعبيرا عن تركه لهم بإضلالهم إذ لم يحملهم على الهدى تسييرا :
« مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 7 : 186 )
« وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ » ( 9 : 45 )
. ثم وبما يمدّهم في أعمار وأموال وبنين :
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 258 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني