زيادة
« وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً »
. . والفسق هو الخروج عما يحق من كنّ ووقاية - كما يقال : فسقت التمرة : إذا خرجت عن قشرها ، فالفاسقون هم - الخارجون عن قشر العبودية .
وترى الفاسقون كل الفاسقين هم المضلّلون بأمثال هذه الأمثال وكثير هم مؤمنون فاسقون . . وقليل هم الذين لا يفسقون ؟
أقول : انهم فاسقون خصوص كما عرفهم اللّه بفسق مطلق لا مطلق الفسق ،
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
. ( 27 ) وفي أخرى بالكفر ومرض القلب الشامل للمشركين وأهل الكتاب والمنافقين :
« وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . » ( 74 : 31 )
وهو مثال الزبانية التسعة عشر .
إن ثالوث الفساد هذا هو المجال لذلك الضلال : نقضا لعهد اللّه - قطعا لوصل اللّه ، وإفسادا في أرض اللّه ، ويا له من ثالوث منحوس ! يجعل من كل هدى ضلالة ، ومن كل نور ظلمة .
ومثلث الفساد هذا يقطع بزواياها كل صلة باللّه وبعباد اللّه : نقضا لعهد اللّه بعد ميثاقه ، من عهد توحيد العبودية فطريا وعقليّا ، ومن ثم رساليّا ورسوليّا ، وثم عمليّا ، التي تجمعها صيغة واحدة : « عبادة الشيطان » :
« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
: عهد ثنائي سلبا وإيجابا هو أصل العهود ! انهم ينقضون عهد اللّه - ايّ عهد - من بعد ميثاقه بوثاق العقل والفطرة ووثاق النبوات ، فالفاسقون : الخارجون عن حدود العبودية هم