تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ثم ضرب المثل بالصغار ينبه كبار المتعنّتين أنهم صغار صغار بجنب اللّه حتى في خلق بعوضة ، حتى وآلهتهم التي ألهتهم :
« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » ( 22 : 73 )
. وهكذا تكون دوما حال الأمثال التي يضر بها اللّه ، مواتية لما يهدفه من أهداف :
« وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » ( 14 : )
25 ) . . . ثم الحالة المؤمنة وجاه هذه الأمثال ، فيما إذا كانت مريبة كبعوضة فما فوقها في الصغر - هي : العلم أنه الحق من ربهم فإيمانهم باللّه يدفعهم في مزال الأقدام ان يتلقوا كل ما يصدر من اللّه بكل قبول وتصديق ، فمهما جهلوا حكمته ومغزاه ، فاللّه حكيم عليم . طالما المقالة الكافرة سؤال استكبار واستنكار ، سؤال المقطوع الصلة عن اللّه المحجوب عن نور اللّه ومن لا يرجو للّه وقارا :
« ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا »
كأنه باطل من ربهم
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً »
: مثلا يضلّل فكيف يضربها اللّه : اعتراضا على كلام اللّه ، غافلين أو متجاهلين أنه
« وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ »
! « 1 » وقد تكون
« وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً »
من أوسط الفاسقين ، بعد
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً »
ولا تكون من كبرائهم الافسقين إذ لا يرون في هذا المثل وجهة حقّ وهدى . فجواب الآخرين - فقط - :
« وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ »
وللأولين
هامش
( 1 ) . هنا الوجهان مقبولان حيث تتحملها الآية لفظا ومعنى ان يهدي به كثيرا اما من كلامهم تتمة الاعتراض أو من كلام اللّه نقضا للاعتراض ، وكما« ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ »حلّ نهائي لسؤالهم .