تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فهناك مرضان اثنان كلاهما في القلوب : 1 -
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
- 2 -
« فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً - »
ومن ثم
« لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ »
: وطالما المرض الأول أجمل عن فاعله ، ففاعل الثاني « اللّه » فهل
« لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
بالمرض الأول ، أم وبالثاني أيضا ، أو
« بِما كانُوا يَكْذِبُونَ »
هنا وهناك حصيلة المرض ، ونفاقا في دعوى الإيمان ؟ المرض الأوّل هو مرض الكفر والعناد للحق بما كانوا يكسبون ، والثاني هو ازدياد الاوّل منذ بزوغ الرسالة الإسلامية تداوما فيه ونتاجا عنه كما توحيه الفاء : فزادهم . . فرغم انهم كانوا يأملون لهم زعامات في الجزيرة ، ويعملون لإزالة عقباتها وتعبيد طريقها ، إذ فاجأتهم الدعوة الإسلامية ، فأخرجت شطأها فآزرها فاستوت على سوقها يعجب الزارع ليغيظ بهم الكفار ، منذ العهد المدني بعد ما أصيبت بجوارف الإصابات في العهد المكي . إن ذلك الازدهار والتقدم في الدعوة زاد في مرضهم ، فهذه الزيادة هي منهم إذ انفرجت زاويته لمّا انفجرت الدعوة ، حسدا من عند أنفسهم . وهي من عند اللّه إذ بعث صاحب هذه الدعوة ، ولم يكن من اللّه إلّا كلّ خير ورحمة ، ولكنهم لمرضهم بدّلوه إلى كل شر ونقمة :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً »
مرضا إلى مرض ورجسا إلى رجس :
« وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ » ( 9 : )
125 ) فان دعاء الكافر المعاند لا يزيد إلّا فرارا :
« إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا