تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 5 : 116 )
حيث القرآن أقرب السبل الواضحة المعصومة من اللّه إلى اللّه ، يعرّفنا كيف نؤمن باللّه ونعتصم باللّه ونعرف اللّه ونعبد اللّه ، مخطّئا كلّ خالجة خارجة عن الحق في هذه الرحلة . وإلّا على هدي رسول القرآن :
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 42 : 52 )
حيث الرسول كما القرآن بيان من اللّه يبيّن القرآن ويفسره ، وفي سنته ما لا يتوضّح من القرآن ، فهو صراط مستقيم كما القرآن ، يهديان إلى صراط مستقيم : ثم الإسلام المطلق بالعبودية الضافية ، والتوحيد بالمعرفة الصافية هما الصراط المستقيم ، نتذرّع إليهما بالصورة الإنسانية وبالعبودية والايمان والاعتصام باللّه ، على ضوء هدي القرآن ونبي القرآن :
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ . وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ » ( 6 : 126 )
« قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 6 : 161 )
فالهدف هنا ليس هو الرسول والقرآن ، فإنما هما بما معهما من وسائل زاد للسالك إلى الصراط المستقيم : إسلام التوحيد وتوحيد الإسلام ، كما والصورة الإنسانية هي الظرف والراحلة ، ولكلّ درجات حسب درجات السالكين . فالرسول الهادي إلى صراط مستقيم ، وهو على صراط مستقيم ، ليس ليتطلّب لنفسه ما هو عليه ويهدي إليه ، وإنّما صراطا مستقيما أعلى لنفسه ، كما الاستمرار على صراطه المستقيم ، ثم وصراطا مستقيما يهدي إليه لمن دونه ،