فعليك بالتوكّل وتفويض أمورك وحوائجك باللّه من غير التفات إلى غيره وعدم رؤية الغير مستحقّا لأن يطلب منه قضاء الحوائج ، بل علم أنّ الكلّ مفتقر محتاج وهو الغنيّ الّذي لا يفتقر أبدا ، فاعتصم بحبل اللّه وتمسّك بعروته الوثقى ؛ إذ المتمسّك بها هو المنجي والمعتصم بغيرها من الغرقى .
ألا من وكّل حوائجه إلى اللّه يقضيها بنفسه ولا يكلها إلى غيره ويكفل لرزقه وأمره .
ويؤيّد ذلك ما في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : أوحى اللّه تعالى إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته ثمّ تكيده السماوات والأرض ومن فيهنّ إلّا جعلت له المخرج من بينهنّ ، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته إلّا قطعت أسباب السماوات والأرض من بين يديه وأسخت من تحته ولم أبال بأيّ واد تهالك « 1 » .
وفي « مصباح الشريعة » : المفوّض أمره إلى اللّه في راحة الأبد والعيش الدائم الرغد ، والمفوّض حقّا هو العالي عن كلّ همّة دون اللّه ، كقول أمير المؤمنين :
رضيت بما قسم اللّه لي * وفوّضت أمري إلى خالقي
كما أحسن اللّه فيما مضى * كذلك يحسن فيما بقي « 2 »
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 63 ، فقه الرضا : 358 ، مشكاة الأنوار : 16 .
( 2 ) مصباح الشريعة : 175 .