الفصل السادس في تفسير قوله تعالى وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
وفيه مقالات .
المقالة الأولى : في إعرابه
فنقول : الأظهر أنّ « الواو » عطف على ما سبقه ، وقيل : هي للحاليّة أي أعبدك مستعينا بك في عبادتي ، والمشهور في اللغات فتح « النون » من « نستعين » والكسر لغة نادرة ، وهنا تفاصيل ذكرت في قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
والتكرير موجب للتحيّر ، والإعادة لا تجدي زيادة الإفادة .
المقالة الثانية : في معنى الاستعانة ، ومجمل من التوكّل والتفويض
فنقول : في قوله
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
إشارة إلى أنّه لا ينبغي للعبد أن يستعين ويطلب الظهير في الحوائج الدينيّة والدنيويّة عن غير الحقّ تعالى ، بل عليه أن يقتصر استعانته باللّه ، ويفتقر إلى مدده ومعاونته ، ويستغني بذلك عن غيره تعالى ، بل ينبغي عليه أن لا يرى لنفسه حولا عن المعصية ولا قوّة على الطاعة إلّا بمدده تعالى .