لمخالفته للأصل ، والأشبه كما ذهب إليه الخليل وغيره أنّ العامل هو التبعيد ، وهي معنويّ كالابتدائيّة في المبتدأ .
وأمّا
الْعالَمِينَ
فمجرور بالإضافة أو بالمضاف على الاختلاف .
و
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مجروران على كونهما صفتين بعد الصفة .
ولا يخفى أنّه قد اختلف في أنّه إذا تعدّدت الأوصاف ، فهل الأخير وصف لسابقه المتلوّ أم للأسبق المتقدّم على الكلّ ؟ وهو الأظهر ، واللام فيهما ليست للتعريف ، بل للتفخيم ؛ كما مرّ .
المرصد الثاني : في معنى « الربّ » وما يتعلّق به
فنقول : وقد يظهر من كتب اللغات والتفاسير أنّ للربّ معان كثيرة :
منها : وهو الأظهر أنّه من « التربية » و « التدبير » ، فالحقّ ربّ أي مربّ للخلائق ومدبّرها ومصلحها ومصيّرها بحدّ الكمال تدريجا ، وسيجيء بعض كيفيّات التربية عن قريب في حقّ بعضها .
ومنها : وهو القريب من الأوّل أنّه بمعنى « الخالق » .
ومنها : وهو قريب أيضا أنّه بمعنى « المصلح للأمور » .
ومنها : وهو قريب أيضا أنّه بمعنى « المحوّل للأوضاع والأحوال » .
ومنها : وهو قريب أيضا أنّه بمعنى « الثابت » .
ومنها : أنّه بمعنى « الدائم لطفه » .
ومنها : أنّه بمعنى « السيّد المطاع » كما قال :
أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً
« 1 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 41 .