ويؤيّد عدم الشرطيّة ، قولهم : مدحت اللؤلؤ لصفاتها ، ومدحت الفرس لسرعة مشيه ، لكن كثيرا ما يستعمل في العاقل المختار .
ومنه :
كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي وإذا ما لمته لمته وحدي
ومنه يظهر تقابل المدح مع اللوم ، لكنّه ليس بوجيه ؛ إذ هو مقابل الهجاء .
قال الكفعميّ : الحمد والمدح إخوان ؛ لأنّ الحمد مقلوب المدح .
أقول : ذلك بالبسط التكسيريّ بالصدر المؤخّر .
وبالجملة ؛ قد ظهر ممّا سبق أنّ بين الشكر اللغويّ والحمد الصناعيّ ترادف ، وبين الحمد والمدح عموم مطلق ؛ إذ كلّ حمد مدح لا بالعكس .
وقد علمت ، وبين الحمد اللغويّ والشكر الصناعيّ عموم من وجه ، لإفراد الحمد في قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
« 1 » لعدم سبق نعمة ، وإفراد الشكر في قوله :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
« 2 » إذ المتبادر من العمل ، العمل بالجوارح كالصلاة ونحوها ، واجتماعهما في قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ
« 3 » انتهى .
فائدة :
قد خطر ببالي انتفاء الحمد الصناعيّ في كلّ ما نسب إلى اللّه ؛ لأنّ لفظة
هامش
( 1 ) الإسراء : 111 .
( 2 ) سبأ : 13 .
( 3 ) إبراهيم : 39 .