التعريف مخدوش ؛ إذ الحمد على حسن زيد وشجاعته مثلا خارج منه ؛ إذ هما من الصفات اللازمة ، لأنّ المراد بالجميل الاختياريّ ما كان صاحبه مختارا ، وزيد فاعل مختار في سائر أفعاله .
ويمكن أن يقال إنّ الاختياريّ ليس وصفا للجميل ، بل هو للثناء ، ومن ذلك يخرج حمد المكره في حمده . فليتأمّل .
والحمد الصناعيّ هو الشكر اللغويّ المعبّر عن فعل يلوح عن تعظيم المنعم لنعمته مطلقا ، وهو الحمد المذكور في الأخبار السابقة .
والمراد بالنعمة : الأفعال الحسنة المتعدّية بالغير ؛ فالشجاعة ليست بنعمة لغير الشجاع ، وأمّا له فنعمة ، لأنّها من جانب اللّه ، وكذا الوجود ونحوه ممّا أعطانا اللّه .
وأمّا الشكر الصناعيّ ؛ عبارة عن صرف العبد جميع ما أنعمه اللّه في بدنه ، وفي ماله في موضعه ؛ فاللسان للذكر والأقوال الحسنة ، والعين للنظر إلى الصنائع وحفظها من النظر إلى المحارم ، والقلب للّه فكذلك ، والمال للإنفاق ، وغير ذلك ، فلذا ورد من « أنّ شكر النعمة اجتناب المحارم . . . » إلى آخره .
والمدح هو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح مع القصد إليه ؛ قاله الطبرسيّ .
ولا يشترط كون الممدوح مختارا عاقلا ، فلذا قيل : الحمد لا يكون إلّا لمن يعقل ، والمدح يكون له ولغيره .
ونقل عن المقداد أنّه قال : الحمد صفات الكمال الاختياريّ ، والمدح ذكر الكمال مطلقا . انتهى .
تفسير ست سور — صفحة 56
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٥٦