وأنتم غافلون لا تطلبون الخلاص منه . أو إن أهلكنا اللّه بالموت فمن يجيركم بعد موت هداتكم ، والآخذين بحجزكم من النار ، وإن رحمنا بالإمهال والغلبة عليكم وقتلكم فمن يجيركم ؛ فإنّ المقتول على أيدينا هالك . أو إن أهلكنا اللّه في الآخرة بذنوبنا ونحن مسلمون ، فمن يجير الكافرين وهم أولى بالهلاك لكفرهم ، وإن رحمنا بالإيمان فمن يجير من لا إيمان له « 1 » . انتهى .
و « الرؤية » في « أرأيتم » : بصرته ، أو عرفانيّة فلا تتعدّى إلى اثنين ؛ كما في قوله :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
« 2 » وقد يتوهّم أنّ « أرأيتم » بمعنى :
أخبروني ، وقد نقل من الإنشاء إلى الإفشاء ؛ كما في
أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
« 3 » أي : أخبرني .
وفيه ما لا يخفى ، لأنّهم ملتزمون في « التاء » الملحقة بهذا الفعل الإفراد والتذكير ، فينافيه الجمعيّة .
قال في المغني : ومن غريب أمر « التاء » الاسميّة أنّها جرّدت عن الخطاب والتزم فيها لفظ التذكير والإفراد في أرأيتكما وأرأيتكم وأرأيتك وأرأيتكنّ . انتهى .
قوله :
فَمَنْ يُجِيرُ
جواب عن الشرط ، و « من » كلمة استفهام للإنكار ، فالمراد أنّه لا مجير للكافرين .
قوله :
هُوَ الرَّحْمنُ . . .
إلى آخره .
هامش
( 1 ) الكشّاف 4 : 583 .
( 2 ) الماعون : 1 .
( 3 ) الإسراء : 62 .