بهما [ إلى ] وعد اللّه ووعيده ، والخوف طالع عدل اللّه باتّقاء وعيده ، والرجاء داعي فضل اللّه وهو يحيى القلب ، و [ الخوف ] يميت النفس . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : المؤمن بين خوفين : خوف ما مضى ، وخوف ما بقي . . . « 1 » إلى آخره . انتهى .
قوله :
بِالْغَيْبِ
في محلّ النصب على الحاليّة من « الّذين » أو « من ربّهم » .
قال الطبرسيّ : أي يخافون عذاب ربّهم باتّقاء معاصيه ، وفعل طاعاته ؛ على وجه الاستسرار بذلك ، لأنّ الخشية متى كانت بالغيب على ما ذكرناه « 2 » كانت بعيدة من الرياء ، خالصة لوجه اللّه ، وخشية اللّه بالغيب تنفع بأن يستحقّ عليها الثواب ، وخشيته في الظاهر بترك المعاصي لا يستحقّ بها الثواب ، فإذا الخشية بالغيب أفضل لا محالة .
وقيل : بالغيب معناه أنّهم « 3 » يخشونه ولم يروه فيؤمنون به خوفا من عذابه .
وقيل : يخافونه حيث لا يراهم مخلوق ، لأنّ أكثر ما ترتكب المعاصي إنّما ترتكب في حال الخلوة ، فهم يتركون المعصية لئلّا يجعلوا اللّه [ سبحانه ] أهون الناظرين إليهم ، ولأنّ من تركها في هذه الحال تركها في حال العلانية « 4 » . انتهى .
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : 180 .
( 2 ) في المصدر : ذكرنا .
( 3 ) في المصدر : أنّه .
( 4 ) مجمع البيان 10 : 413 .