تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
القمر ، وخلق النور قبل الظلمة « 1 » . إمّا لأنّ الموت أمر عدميّ ، والعدم سابق على الوجود . فتأمّل . وإمّا لأنّ الموت في عالم الطبع مقدّم على الحياة بالطبع . وإمّا لأنّ الاهتمام بذكر الموت في هذا المقام ؛ أي مقام ذكر المقدوريّة والمقهوريّة للخلق أشدّ ، فكان تقديم ما هو أقرب إلى ذلك أنسب ؛ كما في تقديم السنة على النوم في قوله :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 2 » وتقديم التجارة على اللهو في قوله :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً
« 3 » والعكس في قوله :
خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
« 4 » . قال البيضاويّ : وقدّم الموت لقوله :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
« 5 » ولأنّه أدعى إلى حسن العمل . انتهى « 6 » . يعني أنّ الغرض من ذكر ذلك التهديد عن ارتكاب الشرور ، والترغيب في حسن العمل ، وارتكاب الخيرات ، فتقديم ذكر الموت الرادع عن المعاصي ، الحامل على الطاعات ، أنسب وأولى في المقام . وفي مجمع البيان قيل : إنّما قدّم ذكر الموت على الحياة ، لأنّه إلى القهر أقرب ؛ كما قدّم البنات على البنين في قوله :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً
« 7 » وقيل :
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 145 . ( 2 ) البقرة : 255 . ( 3 و 4 ) الجمعة : 11 . ( 5 ) البقرة : 28 . ( 6 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2 : 509 . ( 7 ) الشورى : 49 .