مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
« 1 » ، وقد يستعار الموت للأحوال الشاقّة كالفقر والذلّ والسؤال والهدم وغير ذلك « 2 » . انتهى .
ويستفاد من هذه العبارات أنّ التقابل بالعدم والملكة نظير المرض والصحّة . فتأمّل .
وفي كلّيّات أبي البقاء : الموت هو في الحقيقة جسم على صورة الكبش ، كما أنّ الحياة جسم على صورة الفرس . وأمّا المعنى القائم بالبدن عند مفارقة الروح فإنّما هو أثره ، فتسميته بالموت من باب المجاز - إلى أن قال - والإماتة : جعل الشيء عادم الحياة . انتهى .
وفي تفسير عرائس البيان في حقائق البيان : وأصل الحياة حياة نجلية ، وأصل الممات موت استتارة ، وهما يتعاقبان للعارفين في الدنيا ، فإذا ارتفعت الحجب يرتفع الموت عنهم بأنّهم يشاهدونه عيانا بلا استتار أبدا ، لا يجري عليهم طوارق الحجاب بعد ذلك ، قال اللّه :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 3 » .
خلق الموت والحياة فيميت قوما بنعت الفناء في ظهور مسطوات الفناء ، ويحيي قوما بنعت البقاء في ظهور أنواع البقاء - إلى أن قال - قال الجنيد : حياة الأجسام مخلوقة ، وهي الّتي قال اللّه :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
وحياة اللّه قائمة لا انقطاع لها ؛ أوصلها إلى أوليائه في قديم الدهر الّذي ليس له
هامش
( 1 ) إبراهيم : 17 .
( 2 ) مجمع البحرين 4 : 246 ( موت ) .
( 3 ) آل عمران / 169 .