تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
يلطّف الأرض ويعظّم البيضة « 1 » . وفيه دلالة على ما قيل على أنّ إدخال العظيم في الصغير لا يمكن إلّا بأن يصغّر العظيم ، أو يعظّم الصغير ؛ بنحو التكاثف والتخلخل ، وما يجري مجراهما ، وأنّ تصغير الأرض إلى حدّ تدخل في بيضة ، أو تعظيم البيضة إلى حدّ تدخل فيها الأرض غاية القدرة . وأمّا ما رواه محمّد بن [ أبي ] إسحاق [ الخفّاف ] أنّ عبد اللّه الديصانيّ سأل هشام بن الحكم فقال له : ألك ربّ ؟ فقال : بلى . فقال : أقادر هو ؟ قال : نعم قادر هو . قال : يقدر أن يدخل الدنيا كلّها في بيضة لا يكبّر البيضة ولا يصغّر الدنيا ؟ قال هشام : النظرة . قال له : قد أنظرتك حولا ، ثمّ خرج عنه ، فركب هشام إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فاستأذن عليه ، فأذن له ، فقال له : يا ابن رسول اللّه ، أتاني عبد اللّه الديصانيّ بمسألة ليس المعوّل فيها إلّا على اللّه وعليك . فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : عمّا ذا سألك ؟ فقال : قال لي كيت وكيت . فقال عليه السلام : كم حواسّك ؟ قال : خمس . قال : أيّها أصغر ؟ قال : الناظر . قال : وكم قدر الناظر ؟ قال : مثل العدسة أو أقلّ منها . فقال له : يا هشام ، فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى . فقال : أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وبراري وجبالا وأنهارا . فقال عليه السلام : إنّ الّذي قدر أن يدخل الّذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة ؛ لا يصغّر الدنيا ، ولا يكبّر البيضة . . . « 2 » إلى آخره .
هامش
( 1 ) التوحيد : 130 . ( 2 ) التوحيد : 122 مع اختلاف في بعض الألفاظ .