بالتوبة غدا ، فإنّ دون غد يوما وليلة قضى اللّه فيما يغدو ويروح . . . « 1 » إلى آخره . انتهى .
ولمّا أرشد اللّه سبحانه عباده إلى التوحيد الّذي هو الأصل الأوّل من أصول الدين ، وإلى رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله الّتي هي من الأصل الثاني منها أي النبوّة المطلقة ، وذمّ اليهود على ترك متابعته والإيمان به صلّى اللّه عليه وآله ، وكذّبهم في دعواهم محبّة اللّه وولايته ، خاطب المؤمنين خطاب عناية ولطف ، وأرشدهم إلى فرع جليل من فروع الدين ، وهو « صلاة الجمعة »
فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
.
قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في آخر رسالة أفردها لوجوب صلاة الجمعة :
اعلموا معاشر إخواننا المسلمين ؛ أعاننا اللّه وإيّاكم على طاعته ، وأخذ بنواصينا إلى محبّته ، وما يوجب الفوز لقرب حضرته ؛ أنّ صلاة الجمعة من أعظم فرائض الإسلام ، وأفضل العبادات بعد الإيمان ، خصّ اللّه بها هذه الأمّة الكريمة ، وجعلها في ذلك اليوم الشريف من أجلّ مننه الجسيمة ، جامعة بين وظيفة الذكر والصلاة والوعظ ، واستماعها الموجب لصفاء القلوب ، والانبعاث على التقوى ، والبعد عن معصية اللّه ، قد خصّ اللّه كلّ فرقة بيوم من الأسبوع يتقرّب فيه إليه بما شرعه لهم من الدين ، وجعل هذه الصلاة في هذا اليوم من خاصّة المسلمين ، وقد خصّها اللّه مع ذلك بالحثّ العظيم المؤكّد عليها بما
هامش
( 1 ) مجموعة ورّام 1 : 175 .