وعن المرزوقيّ : إنّ أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا وفيه ارتياب .
وقيل : إنّ « زعم » مطيّة الكذب .
وقيل : إنّه خبر لا يدرى أحقّ هو أم باطل .
وروي أنّ كلّ زعم في القرآن كذب . فليتأمّل .
و « لن » و « لا » للنفي ، إلّا أنّ « لن » في سورة « البقرة » لتأكيد النفي أو تأبيده ، وقد صرّح بالتأبيد في الآيتين فلا منافاة .
و « الباء » في « بما قدّمت » للسببيّة .
و « ما » موصوليّة حرفيّة أو اسميّة ، فيرجع المعنى إلى أنّ عدم تمنّيهم للموت لعدم اطمئنانهم بالنجاة من النار ، حيث ارتكبوا أعمالا سيّئة تنافي دعواهم المحبّة والولاية .
قال في « الكشّاف » : وقد قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : والّذي نفسي بيده ، لا يقولها أحد منكم إلّا غصّ بريقه ، فلو لا أنّهم كانوا موقنين بصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتمنّوا ، ولكنّهم علموا أنّهم لو تمنّوا لماتوا من ساعتهم ولحقهم الوعيد ، فما تمالك أحد منهم أن يتمنّى ، وهو إحدى المعجزات « 1 » ، انتهى .
وقوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
برهان على صدق قوله
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ
فإنّ التمنّي أمر قلبيّ باطنيّ ، وعلمه تعالى بالسرائر ممّا لا يصحّ إنكاره لمن اعتقد بوجود الصانع تعالى ، وإنّما لم يقل « بهم » ووضع الظاهر مقام الضمير للإيماء إلى أنّ هؤلاء قد ظلموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في كتمانهم ما
هامش
( 1 ) الكشّاف 4 : 531 .