بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
« 1 » وقوله :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 2 » فاللّحوق المنفي في الآية متوقّع الثبوت ، والظاهر أنّ المراد به اللحوق في الإيمان ، وأنّ الضمير المجرور في
مِنْهُمْ
راجع إلى
الْأُمِّيِّينَ
فلا دلالة في الآية على لحوق غيرهم ، فالأولى إرجاعه إلى الناس كافّة ، لاشتراكهم معهم في الدعوة ، ولزوم الإجابة .
ويؤيّده : ما روي من أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل : من هم يا رسول اللّه ؟
فوضع يده على كتف سلمان ثمّ قال : لو كان الإيمان عند الثريّا لتناوله رجال من هؤلاء « 3 » .
وفي رواية : لنالته رجال من هؤلاء « 4 » .
ومن هنا قيل : إنّ المراد « بالآخرين » الّذين يأتون بعدهم إلى يوم القيامة .
وعن الباقر عليه السلام : هم الأعاجم ومن لا يتكلّم بلغة العرب « 5 » .
وقد يقال : إنّ المراد بهم الخصّيصون من امّته الّذين يأتون من بعده يؤمنون بالغيب ، وهم الّذين كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله يتشوّق إليهم ، كما روي في بعض كتب العرفان مرسلا : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأى يوما أبا ذرّ يمشي فقال : « مسكين أبو ذر يمشي وحده وهو في السماء فرد ، وأبو ذر في الأرض فرد كمن فرد الفرد . »
هامش
( 1 ) ص : 8 .
( 2 ) الحجرات : 14 .
( 3 ) تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام : 120 .
( 4 ) بحار الأنوار 16 : 310 .
( 5 ) نفس المصدر .