للحقّ صفات وهو الذات البحت والوجود المطلق ، فلذا قال عليّ عليه السلام : كمال التوحيد نفي الصفات عنه « 1 » . انتهى .
ولا خلاف بين الإماميّة في أنّ الصفات الذاتيّة عين الذات ، وأنّها واحدة ، وأنّ الحقّ كان متّصفا بها في الأزل ، وإنّما الخلاف في أنّ اللّه تعالى هل كان في الأزل متّصفا بالخلّاقيّة والرزّاقيّة وغير ذلك ممّا يتوقّف على وجود آخر ؟
فقال بعض : إنّ تلك الصفات منتفية عنه تعالى في الأزل نظرا إلى أنّ الخلق يستلزم المخلوق مثلا ، فيلزم تعدّد القدماء .
وقال آخرون : إنّها كانت ثابتة له تعالى نظرا إلى أنّ معنى الخالق والمتكلّم مثلا هو القدرة على الخلق والتكلّم ، ولا يستلزم الإثبات الفعليّة ؛ إذ القوّة كافية في إثبات صفة لشيء ، لأنّك تطلق على السيف أنّه قاطع مع أنّه في الغمد ، والمعنى أنّه قاطع بالقوّة ؛ بمعنى أنّه متّصف بتلك الصفة عند ملاقاة المحلّ ، وهو تعالى خالق ومتكلّم في الأزل ، أي : قادر على ذلك عند إرادة الخلق والتكلّم .
بل نقول : إنّ صفة الكلام والخلق والرزق ونحوها داخلة في القدرة الّتي هي من صفات الذات ، فللأسماء إطلاقان : قديمة من وجه ، وحادثة من وجه ؛ فإطلاق القول بأنّ الاسم نفس المسمّى غير وجيه ، وهنا أبحاث كثيرة تنافي الموجز .
والجواب عن الثاني : أوّلا إنّ الاسم في تلك المواضع زائدة للتوكيد
هامش
( 1 ) التوحيد : 56 .