وفسّرت بالهزيمة ، وفيه إشارة إلى أنّ من أراد بمؤمن شرّا رجع هذا الشرّ إليه .
والدائرة مطلق الراجعة ، ولذا كانت هذه الدائرة بالنسبة إلى الكفّار دائرة السوء ، وبالنسبة إلى المؤمنين دائرة الخير ، فهي لهم كما أنّ الأولى على الكفّار ، فيمكن أن يكون الأمر الواحد خيرا من حيثيّة ، وشرّا من أخرى ، ومن هنا قالوا : إنّ الشرّ المحض من جميع الوجوه ليس بموجود . فافهم .
والمراد بغضب اللّه ما يترتّب على الغضب من الغايات ، وكذا ما ينسب إليه تعالى من الأفعال الطبيعيّة .
واللعن : الطرد من ساحة القرب ، والإبعاد عن مقام الرحمة :
وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً
« 1 » .
والإعداد التهيئة ؛ أي هيّأ لهم أسباب دخول جهنّم بسبب قبولهم للكفر وخذلانه لهم بعد أن زاغوا إليه ؛ كما قال :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 2 » .
وساءت جهنّم مصيرا لهم ومرجعا يرجعون إليها بعد أن كانت طينتهم منها ، فإنّ كلّ شيء يرجع إلى ما منه بدؤه ؛ كما قال :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 3 » .
وفي رواية الثماليّ عن الباقر عليه السلام : إنّ اللّه خلقنا من أعلى علّيّين ، وخلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا - إلى أن قال - وخلق عدوّنا من سجّين ، وخلق قلوب شيعتهم ممّا
هامش
( 1 ) النساء : 52 .
( 2 ) الصف : 5 .
( 3 ) الأعراف : 29 .