أضمر له العداوة ، فقال الجهل : يا ربّ هذا خلق مثلي خلقته وكرّمته وقوّيته وأنا ضدّه ولا قوّة لي به ، فأعطني من الجند مثل ما أعطيته ، فقال : نعم ، فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي ، قال : قد رضيت ، فأعطاه خمسة وسبعين جندا . . . « 1 » إلى آخر الحديث ، وهو طويل معروف ، وفيه رموز يعرفها أهلها .
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
أمّا كونه صلّى اللّه عليه وآله شاهدا فلأنّ الرسول واسطة بين اللّه وعباده ، له يد يأخذ منه تعالى ، ويد يعطيهم ما يتلقّاه منه ، فلا بدّ أن يكون مطّلعا على أعمالهم وإيمانهم وكفرهم ، لتصحّ شهادته لهم وعليهم يوم القيامة ، وإتمام الحجّة عليهم ، وكذلك الإمام القائم بعده ، فانّه الواسطة بين الرسول والأمّة ، قال الصادق عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 2 » :
نزلت في امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله خاصّة ؛ في كلّ قرن منهم إمام منّا شاهد عليهم ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله شاهد علينا « 3 » .
وعن بريد العجليّ قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 4 » فقال عليه السلام :
نحن الامّة الوسطى ، ونحن شهداء اللّه على خلقه وحججه في أرضه . قلت :
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 21 .
( 2 ) النساء : 41 .
( 3 ) الكافي 1 : 190 .
( 4 ) البقرة : 143 .