ويعذّب الكفّار والمنافقين في الآخرة بنار الجحيم ، وفي الدنيا بما غاظهم من نصرة المؤمنين وتسليطهم على المشركين .
وقيل : إنّه متعلّق بجميع ما يقدّم من الأفعال على سبيل التنازع ، وليعلم أنّ الثواب والعقاب الحسّيّان المصوّران في النشأة الأخرى بصورة الجنّة والنار صورتان للقرب والبعد والأعمال الحسنة والسيّئة ، فإنّ حقائق الأمور تظهر في تلك النشأة وتنكشف بالصور المحسوسة ؛ كما يرشد إليه أخبار كثيرة :
گاه از أو لطف ، گاه بلا مىرسد * صورت اعمال ماست آنچه به ما مىرسد
والفرق بين المنافق والمشرك أنّ الأوّل هو الّذي يبطن الكفر ويعلن بالإيمان ، والثاني هو المعلن بالشرك .
وفي رواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام : إنّ أهل مكّة ليكفرون باللّه جهرة ، وإنّ أهل المدينة أخبث من أهل مكّة ؛ أخبث منهم بسبعين ضعفا « 1 » . انتهى .
والفرق بين الكافر والمشرك أنّ الأوّل هو من أنكر ضروريّا من ضروريّات الدين وإن كان مقرّا بالتوحيد ، والثاني من جعل مع اللّه إلها آخر .
وفي رواية عن الصادق عليه السلام : إنّ الكفر أقدم من الشرك وأخبث وأعظم « 2 » .
وفي رواية أخرى : وذلك أنّ إبليس أوّل من كفر وكان كفره من غير
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 440 .
( 2 ) في الكافي 2 : 384 وفيه : إنّ الكفر أقدم من الشرك .