تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بعض رسائله : يسقط التكليف عن عبادة الخواص ، بمعنى أنّ التكليف مأخوذ من الكلفة وهي المشقّة ، فيعبدون اللّه بلا مشقّة وكلفة ، بل يلتذّون ويطربون . وحكى عن « الحضرميّ » أنّه كان يقول : انّ الناس يقولون إنّي حلوليّ ، وإنّي أقول بسقوط التكليف عن عباد اللّه ، وكيف أكون حلوليّا ولا أرى في الوجود سوى اللّه ؟ وكيف أقول بسقوط التكليف ولي ورد من صبائي ما فاتني إلى هذا الوقت ؟ ولكن أقول لا كلفة في عبادة عبّاده الخواص . . . إلى آخره . إلّا أنّا نسمع من بعض جهلتهم ذلك المقال ؛ أي التصريح بسقوط التكليف مطلقا للفائز بمقام الوصال .

في مذهب الفرقة البابيّة المبتدعة

وقد تبعهم في ذلك القال بعض الجهّال لعنهم اللّه في جميع الأحوال حيث زعموا سقوط العبادات الّتي تعبّدنا بها خاتم الأنبياء محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن جميع العباد . وقالوا : إنّهم لقد كملوا في ذلك الزمان وفازوا بألباب العبادات ، وهي مراتب التوحيد ، ومقامات التجريد ، فلا حاجة لهم إلى قشورها ، فإنّ الفائز باللبّ يستغني عن القشر ، والملتذّ بالمقام الألذّ لا يتوجّه إلى المقام الأدنى ، ألا ترى أنّ المولود في أوّل ولادته إلى مدّة يلفّ بخرق كثيفة وهي لائقة بحاله في تلك المدّة ولا تليق بحاله في زمن التميّز والبلوغ ، فالناس من عصر الخاتم صلّى اللّه عليه وآله إلى ذلك العصر كانوا أطفالا متعبّدين
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 75 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى