تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فمتى تحقّق لأحد منهم ذلك المقام بحقيقته لا يسقط عنه التكاليف أصلا ، لعدم الفائدة لها حينئذ ، لأنّ لها في ذلك المقام فوائد أخرى يدركها الفائز بها ، بل يتعرّج بها إلى مقام أعلى ممّا فيه ؛ إذ لا نهاية لكمال الإنسان ، ولا غاية لمقام ترقّيها ، بل يترقّى من مقام إلى آخر بسعيه وجهده ؛ كما قال :
لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 1 » أما رأيت الأنبياء والكمّل كيف مع كمال مقامهم وفضلهم على غيرهم كانوا مواظبين على العبادات من الصلاة والصيام وغيرهما من الطاعات في الملإ والخلوات ، فيجب على غيرهم من الامّة متابعتهم في تلك الأمور بقدر القوّة والاستطاعة ، فإنّهم هم المقتدون الّذين جعلهم اللّه خلفاءه في بلاده لعباده : آئينه ذات حق چو درويشانند * از هر جهتي قبلهء ما ايشانند فكرم نرسد بگرد ايشان هرگز * زان رو كه بسى بزرگ وعالىشأنند والقول بأنّ مواظبتهم على تلك العبادات إنّما كانت لأجل تعليم الامّة الناقصة من باب الاضطرار لا لعبادة الحقّ تعالى كفر محض ، وقدح فيهم وفي إخلاصهم عليهم السلام لا يقول به إلّا الشقيّ الجاهل : أتقدح فيمن شرّف اللّه قدره * وما زال مخصوصا به طيّب الثنا رجال فهم سرّ مع اللّه صادق * ولا أنت من ذاك القبيل ولا أنا

في مذهب الواصلية من الصوفية

والمتصوّفة الخبيثة الّذين يسمّون أنفسهم بالواصليّة يزعمون أنّ العبد إذا وصل بالحقّ وصار حقّا يسقط عنه التكاليف كلها ، فلا ينبغي له العبادات ،
هامش
( 1 ) النجم : 39 .