تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
« 1 » أي من نور الوجود وهو الاستعداد إلى ظلمات الماهيّة وهي الشقاوة والكفر . ويدلّ على ذلك - أي على أنّ الاستعداد ربّما يعدم لأجل الموانع كالإصرار على الإدبار والإنكار - ما ورد عن الأئمّة الأطهار عليهم سلام اللّه الملك الجبّار من أنّ في كلّ قلب نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا « 2 » . وهو قول اللّه
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 3 » وقريب من ذلك قوله : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ، إنّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتّى تغلب عليه فتصيّر أعلاه أسفله . . . « 4 » إلى آخره . ولا ريب أنّ المراد ب « النكتة البيضاء » هو نور الاستعداد للهداية ، والمراد ب « الذنب » هو الإعراض عن الأسباب ، كيف لا ، وأيّ ذنب أعظم منه ! وب « النكتة السوداء » المانع الباعث على البعد ، وب « عدم الرجوع إلى الخير أبدا » عدم الاهتداء بنور الحقّ إلى مسلك الحقّ ، وب « تصيّر الأعلى الأسفل » انقلاب الاستعداد للفوز بالجنّة إلى الاستحقاق لجحيم البعد ، وذلك ظاهر على من استضاء بنور التوحيد ، ولا ينكره إلّا من ترك في الضلال البعيد ، اللّهم أعذنا منه بالنبيّ والقرآن المجيد .
هامش
( 1 ) البقرة : 257 . ( 2 ) انظر : الكافي 2 : 273 . ( 3 ) المطفّفين : 14 . ( 4 ) الكافي 2 : 268 ، الأمالي ، للصدوق : 397 .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 45 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى