تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
للترتيب واختيار « السميع » و « البصير » دون السامع والباصر إشعار لطيف بهذا . أقول : وفي اختياره « الجعل » أيضا إشعار بذلك ، فإنّه لا يمكن جعل الشيء شيئا إلّا بعد كون الشيء مستعدّا لمقام ذلك الشيء ، وممكن الاستعداد له بالإمكان الوقوعيّ الاستعداديّ الّذي هو عبارة عن تهيّؤ الشيء لصيرورته شيئا آخر كتهيّؤ النطفة لمقام العلقة والعلقة ، للمضغة . وهكذا . فلو لا كان الإنسان قابلا لذلك المقام في مقامه الّذي هو فيه لامتنع فوزه بذلك المقام كامتناع فوز الحجر به ، وكذلك النطفة لو لم تكن مستعدّة بما هي عليه لصيرورتها علقة لما صارت علقة بالضرورة . وهكذا . ثمّ لا يخفى اشتراك جميع أفراد الإنسان في ذلك الاستعداد في الجملة ، إلّا أنّ الاستعداد قابل للشدّة والضعف ، بمعنى أنّه مختلف باختلاف الذوات المستعدّة الأزليّة ؛ فإنّ منها ما هو المستعدّ لكونه سميعا بصيرا على الوجه الأكمل ؛ كما كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ومنها ما هو المستعدّ لذلك على الوجه الكامل ؛ كما كان سائر الأنبياء . ومنها ما هو المستعدّ له على غير ذين الوجهين على الاختلاف . ولا ريب في أنّ بروز تلك الاستعدادات إنّما هو بعد إضافة الوجود على المستعدّين ، فمن كان ذاته في الأزل مستعدّا للكمال يصير بمعونة الوجود كاملا في عالم الشهود . وهكذا . فلا ظلم أصلا في ساحة الحقّ تعالى ؛ كما زعمه القائل بجعل الاستعدادات في الماهيّات ، فإنّنا إذا قلنا إنّ الماهيّات مع استعدادتها كانت