مضغة ، وطورا عظاما ، إلى أن صار إنسانا .
وقيل : مختلفة اللون ، فإنّ نطفة الرجل بيضاء وحمراء ، ونطفة المرأة خضراء وصفراء .
وقيل : أي نطفة مشجت بدم الحيض ، فإذا حبلت ارتفع الحيض . والكلّ محتمل .
الخامسة : قال الطبرسيّ رحمه اللّه : « نبتليه » في موضع نصب على الحال « 1 » . انتهى .
أقول : هذا على المذهب المشهور متعيّن ، وأمّا على مذهب من أجاز تقديم الوصف على الموصوف سيّما في مقام يراعى فيه السجع فالتعيين لا دليل عليه ، فيحتمل كونه في موضع النصب على الوصفيّة لقوله :
سَمِيعاً بَصِيراً
بل هو الأقوم لأنّه لا وجه للابتلاء قبل جعله سميعا بصيرا ؛ إذ المراد به هو الاختبار بالتكليف ليظهر حاله من السعادة والشقاوة إلّا على تفسير « الإنسان » بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله والنطفة الأمشاج بمراتب المشيّة ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله لقد اختبر بالتكاليف في تلك المراتب السابقة بحسبها ، وفي المرتبة الأخيرة الّتي هي نهاية المراتب بحسبها .
والإخبار عن جعله سميعا بصيرا بحسب تلك الرتبة لا ينفي كونه سميعا بصيرا في غيرها من المراتب بحسبها ، فإنّ للإنسان الواحد تكاليف مختلفة في الأزمنة المختلفة . وذلك واضح .
والتكاليف الّتي اختبر اللّه بها محمّدا إمّا تعمّ التكاليف الّتي كلّف بها
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 611 .