تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ذات نايافته از هستى بخش * كي تواند كه شود هستىبخش
ولكن ما استفاده من بطلان التفويض والتوسيط فغير مستفاد ، لأنّ الشيء كثيرا ما يستند إلى العلّة التامّة ، فيقال : أثمر اللّه ، وأنبت اللّه . ولا ريب في أنّ اللّه هو العلّة لجميع العلل ، فكيف ينكر عليه في نسبته الخلق إلى ذاته خاصّة مع الحصر ، كيف ونسبة الشيء إلى غير العلّة التامّة من العلل المعدّة مجازيّة ؛ يقال : أثمر الشجر ، وأنبتت الأرض ، وإن صحّت تلك النسبة أيضا . ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ
« 1 » وقوله :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
« 2 » كيف نسب التوفّي تارة إلى نفسه ، وتارة إلى الملك . ولا ريب أنّ الأوّل حقيقيّ ؛ كما قال :
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ *
« 3 » وإن كان بواسطة الغير . ألا ترى أنّ الأشياء كلّها خلقت من المشيّة مع أنّه ينسب الخلق إلى الحقّ ؛ كما قال :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ *
« 4 » وربّما ينسب إلى المشيّة ، نظرا إلى كونها واسطة ؛ كما قال عليه السلام : أنا خالق السماوات والأرض بإذن ربّي . وذلك واضح ، فليس في الآية دلالة على أنّ اللّه خلق الإنسان بمباشرة ذاته من غير أن يفوّض إفاضة الوجود إليه إلى غير ، وإن كان القول بالتفويض
هامش
( 1 ) النحل : 70 . ( 2 ) السجدة : 11 . ( 3 ) غافر : 68 . ( 4 ) الزمر : 62 .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 35 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى