تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والقول بأنّ ذلك كان تعليما منهم للعوامّ ، يردّه عدم اطّلاعنا بإباحتهم ترك تلك الأعمال لأصحابهم الخواصّ الّذين كانوا من أهل خلوتهم وأسرارهم . كيف ولو كان ذلك مرويّا عنهم لاطّلع عليه سلسلة أهل الحقيقة والباطن ، مع أنّ الصافين منهم لا يقولون به أصلا . وتفصيل المقال موجب للتطويل ، وقد أشرنا إلى فساد عقائدهم في كتابنا الكبير المسمّى بقماميس الدرر وغيره . الخامس : اليقين ، وهو العرفان بالاعتقاد على الوجه الكامل ، وقد عرفت مراتبه . السادس : الأنس ، وهو ما يوجب الراحة بالجمعيّة ، والنجاة من التفرقة والوحشة . السابع : الذكر ، وهو التخلّص من الغفلة . والنسيان ، وهو يحصل بنسيان النفس ، والتوجّه إلى الجهة العليا ، وهي جهة العبد مع الحقّ ، والإغماض عن الجهة السفلى الّتي هي جهته مع الماهيّة الظلمانيّة . الثامن : الفقر ، وهو أن لا يرى الملك إلّا للّه ، فيقطع بأنّه لا يملك نفسه لكونه عبدا ، ولا ملك للعبد ، فهو وما ينتسب إليه كلّه للّه . ولذا قيل : من لم يخرج عن نفسه للّه ، ولم يصل إلى حقيقة معنى قوله
أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
« 1 » أي ذاتي وهويّتي له تعالى فقد ادّعى الملك ، ولم يصحّ له الفقر .
هامش
( 1 ) آل عمران : 20 .