وأمّا الجفاء ، فكما يفعل بعض الناس حيث يتركون الفرائض ، ويهملون الآداب ، ويتركون حقوق الناس ، ويدعون هجوم الانبساط ، فيفشون الأسرار المخفيّة الّتي أمروا بكتمانها ، لعنهم اللّه لعنا وبيلا .
فمن الأدب : المواظبة التامّة على العبادات الشرعيّة من الصلاة والصيام وغيرهما ؛ ممّا أكّد فيه الأمر من اللّه ورسوله وأولي الأمر من آله صلّى اللّه عليه وآله .
وحمل الكتاب والسنّة على المفهوم من الأوّل المتبادر إلى فهم الناس من سماع اللفظ ، أي ما يفهم من اللفظ عموم الخلائق أوّلا ، فلا يرتكب التكلّف بأن يؤوّل اللفظ إلى معنى آخر من بطون القرآن ، ويتجاوز ظواهره إلى بواطنه ، بل الواجب عليه في ذلك المقام الإيمان الواقعيّ بما اشتمل عليه ظاهر القرآن ، من غير أن يدّعي عند الناس إدراكا وراء إدراك العامّة .
كيف وتلك الدعوى ربّما تستلزم عدم الإيمان بالظواهر المعمولة بحيث يزعم أنّه ليس مكلّفا بها أصلا ، بل ينكر على العاملين بها ويستهزئ بهم واللّه يستهزئ به .
فيا سبحان اللّه ! كيف يرضى بذلك وجميع مراتب القرآن ظاهره وباطنه ولطائفه وإشاراته وعباراته وحقائقه معمولة كلّ في مقامه ، من غير أن يستغني الفائز بباطنه عن العمل بظاهره .
كيف وهذا قول بعض الصوفيّة الملعونة ، وتبعهم في ذلك شرذمة ملعونون في زماننا هذا ؛ حيث فسّروا جميع ألفاظ القرآن بما ارتضته أهواؤهم من التأويلات الّتي أكثرها غير منصوص من المعصوم عليه السلام ،
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 304
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٣٠٤