تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فعملوا بالتأويل ، وتركوا الظاهر ضلالا عن السبيل . ألا تراهم يؤوّلون إقامة الصلاة بإقامة الولاية لعليّ عليه السلام ، وهو [ و ] إن كان من التأويلات المقبولة ، إلّا أنّهم يدّعون عدم إرادة الظاهر أصلا ، فلا يوجبون الصلاة الظاهريّة لعنهم اللّه . وكذا يؤوّلون الصيام بالإمساك عن محبّة غير اللّه ، والإعراض عن غير ولاية اللّه . والزكاة بتزكية النفس عن الأخلاق الرذيلة . والحجّ بالدخول في حرم قرب اللّه ، وقصد الاتّصال بعين جذب اللّه . والوضوء بتخلية القلب وتطهيره عن دنس العيوب . والغسل بصرف الالتفات عن غير اللّه . وهكذا يؤوّلون جميع ألفاظ القرآن والسنّة ، ويدّعون أنّ المراد بها غير معناها الظاهريّ المتبادر إلى أفهام العامّة ، وعلى تأويلها جرت أعمالهم ؛ بمعنى أنّهم تركوا رعاية الأعمال الظاهريّة ، وادّعوا الفوز بالألباب ، والاستغناء عن قشور الأصحاب . وبعضهم زعموا أنّ الظاهر من القرآن إنّما هو تكليف أهل الظاهر ، فإنّهم لا يدركون أزيد من ذلك ، فلا يكلّفون إلّا وسع أنفسهم ، وما هو في إمكانهم واستعدادهم . وأمّا أهل الباطن ، فغير مكلّفين بالظاهر أصلا ، بل تكليفهم العمل بالباطن ، وهؤلاء لقد ضلّوا عن السبيل ، وما اقتفوا بالدليل ، أو ما رأوا الأنبياء والكمّل كيف ما تركوا المواظبة على الأعمال الظاهريّة أصلا .