تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
حدّ ذاته ورتبته بحيث لا يصلح ذلك لغيره ، ولا غير ذلك له . وهذه المعرفة ليست معرفة حقيقيّة ، بل معرفة إمكانيّة بحسب طاقة العارفين ؛ إذ المعرفة الحقيقية بالذات ليست إلّا للذات : در ره عشق نشد كس بيقين محرم راز * هركسى برحسب فهم گمانى دارد الثانية : معرفة المعاني ، أي معاني أسماء الحقّ تعالى ومظاهرها كما قال : وأمّا المعاني فنحن معانيه وظاهره فيكم ، اخترعنا من نور ذاته ، وفوّض إلينا أمور عباده ، فنحن نفعل بإذنه ما نشاء ، ونحن إذا شئنا شاء اللّه ، وإذا أردنا أراد اللّه ، ونحن أحلّنا اللّه هذا المحلّ ، واصطفانا من بين عباده ، وجعلنا حجّته في بلاده ، فمن أنكر شيئا وردّه فقد ردّ على اللّه ، وكفر بآياته ، وأنبيائه ورسله . . . إلى آخره . وهذه هي المعاني الّتي أشار إليها في دعاء رجب : « اللّهم إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك ، المأمونون على سرّك ، المستبشرون بأمرك ، الواصفون لقدرتك ، المعلنون ، لعظمتك ، أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك ، فجعلتهم معادن لكلماتك ، وأركانا لتوحيدك ، وآياتك ومقاماتك الّتي لا تعطيل لها في كلّ مكان ، يعرفك بها عن عرفك ، لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عبادك وخلقك . إلى أن قال : فبهم ملأت سماءك وأرضك ، حتّى ظهر أن لا إله إلّا أنت . . . إلى آخره . ولا يخفى أنّ أفضل تلك المعاني هو المظهر لاسم الذات أعني محمّدا صلّى اللّه عليه وآله الّذي هو فوق كلّ شيء بعد مقام الحقّ تعالى ، فيجب