تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وعنه أيضا قد أخبر اللّه في « التوراة » وغيرها من الكتب السماويّة ، فكان عليه السلام مذكورا في جميع الأعصار في كلّ امّة إلى ذلك العصر ، فإنّه مذكور في لسان أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله برفيع الذكر إلى زمان حضوره عليه السلام فيذكر فيه بذكر مناسب لذلك الزمان على التفصيل المذكور في كتب أخبارنا . ويدلّ على ذلك التفسير ، تفسير « الإنسان » في قوله :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 1 » ب « القائم عليه السلام » أيضا . أي : اللّه بصفته الرحمانيّة لقد علّم محمّدا القرآن وأمر أمّته بما فيه ظاهرا ، وخلق القائم عليه السلام الّذي من نسله وعلّمه بيان حقائق القرآن ، وأجاز له الحكم بباطنه في زمانه ؛ كما قال :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 2 » فزمان البيان متأخّر عن زمان القرآن ، لمكان « ثمّ » الدالّة على التراخي قطعا . وقريب من ذلك التفسير ، تفسير « الإنسان » ب « عليّ عليه السلام » فإنّه كان مذكورا في جميع الأعصار والدهور بنوع من الذكر ، وكان مع كلّ نبيّ من آدم إلى محمّد بصور مختلفة ؛ كما قال : نحن نظهر في كلّ زمان على صورة . ويدلّ على ذلك أيضا ما بيّنه عليه السلام في بعض خطبه المشهورة ؛ كما لا يخفى على من تتبّعها .
هامش
( 1 ) الرحمن : 1 - 4 . ( 2 ) القيامة : 17 - 19 .