ويحمل الناس كلّهم على عبادة اللّه مخلصين له الدين ؛ لا يشركون به شيئا .
فمعنى كونه عليه السلام « مذكورا » هو كونه بحيث يذكره كلّ نبيّ من آدم عليه السلام إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله الناسخ لجميع الأديان ، والباقي دينه إلى آخر الزمان وأممهم بالذكر الحسن ، وينتظرون فرجه ، ويفرحون بمشاهدته ، ويعتقدون بمجيئه وتمكنه من الأرض كلّها ، وإن طالت المدّة ، وعمّت الشدّة ، ولا يشكّون في أمره ، ولا يضلّون بغيره إلّا شرذمة مبتدعة .
أما طالعت أيّها الطالب ؛ الفصل الثامن والسبعين من كتاب « مار متّى » من تلاميذ يسوع المسيح عليه السلام ؟ فإنّه ذكر فيه : أنّ المسيح عليه السلام قال بعد كلام له لمّا سأله تلاميذه عن انقضاء الزمان ومجيء ابن الإنسان : الويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيّام ، وسيكون ضيق عظيم لم يكن مثله من أوّل العالم حتّى الآن ، ولا يكون ولولا أنّ تلك الأيّام قصرت لم يخلص ذو جسد ، لكن لأجل المنتجبين قصرت تلك الأيّام ، حينئذ إن قال لكم : إنّ المسيح هنا أو هاهنا فلا تصدّقوا ، فإن قالوا لكم : إنّه في البريّة فلا تخرجوا ، وكما أنّ البرق يخرج من المشرق فيظهر في المغرب ، كذلك يكون مجيء ابن البشر ، وللوقت من بعد ضيق تلك الأيّام تظلم الشمس ، والقمر لا يعطي ضوء ، والكواكب تتساقط من السماء ، وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء ، وتنوح حينئذ كلّ قبائل الأرض ، وترون ابن الإنسان آئبا على سحاب السماء . . . إلى آخره .
وقريب من ذلك ما في كتاب « مار لوقا » و « مار مرقص » من تلاميذ عيسى عليه السلام .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 24
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٢٤