شيئا مذكورا ؛ ضرورة أنّه لو كان موجودا مرّة أخرى كان شيئا مذكورا في حين .
وعلى بطلان القول بقدم النفوس الناطقة مطلقا دهريّا وذاتيّا ، لأنّ الدهر عبارة عن زمان وجود العالم من أوّله إلى آخره ، والحين بعضه ، فلو كانت النفس قديمة لما صحّ القول بأنّه لقد مضى عليها حين لم يكن شيئا مذكورا .
هذا حاصل كلامه .
الرابعة : من التفسيرات المليحة ، تفسير « الإنسان » في الآية ب « القائم المهديّ المنتظر » عجّل اللّه فرجه ، والمذكور بالشهود ، أي : قد أتى على ابن الحسن العسكريّ عليه السلام زمان لم يكن فيه مشهودا مرئيّا للناس لعدم استعدادهم لرؤيته والفوز بمشاهدته وهو زماننا هذا ، زمن الغيبة الطويلة .
فأخبر اللّه تعالى عن ذلك الزمان بلفظ الماضي ، إشارة إلى أنّه يكون لا محالة كما في قوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
« 1 » و
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
« 2 » و
فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً * وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
« 3 » .
وأمثال ذلك مطّردة في فصيح الكلمات .
هذا على تفسير « هل » ب « قد » وأمّا على تفسيرها ب « ما » فالمراد بالآية الإخبار عن لزوم الحجّة القائمة لكلّ أمّة في جميع الأعصار ، فما مضت أمّة إلّا وقد أخبر نبيّها بالقائم الهادي المهديّ الّذي يجعل الأديان كلّها دينا واحدا
هامش
( 1 ) النحل : 1 .
( 2 ) القمر : 1 .
( 3 ) النبأ : 19 - 20 .