الثاني : أن يحضر قلبه ما أنعم اللّه به عليه من النعم الدنيويّة والاخرويّة ، فيشكر عليه بقلبه بأن يعلم أنّ تلك النعمة من اللّه وحده لا من غيره ، وأنّه سبحانه إنّما أنعم بها عليه ليعرفها فيما خلقت له ، فيسعى بتمام جهده أن لا يصرفها في غيره .
الثالث : أن يحضر في قلبه كلّ طاعة أمره اللّه بها ، ثمّ ينظر فإن كان قد امتثل الأمر على وجهه شكر اللّه بقلبه ولسانه ، وعند التوفيق للامتثال من النعم ، بأن يعلم أنّه لولا فضل اللّه عليه ورحمته بالتوفيق بالإتيان بها بتيسير أسبابها له ، وإن كان قد قصّر بالإتيان بالطاعة من أصلها ولم يأت بها على وجهها تدارك تقصيره بتمام جهده ، وتاب ورجع وأناب .
الرابع : أن يحضر في قلبه كلّ معصية نهاه اللّه عنه ولم يمتثل نهي اللّه ، بل ارتكب المعصية عمدا أو خطأ ، فاستغفر اللّه منها ، وتاب إليه ، وأتى بحسنة يمحوها ؛ فقد ورد : أتبع السيّئة بالحسنة تمحها .
الخامس : أن يذكر اللّه في نفسه إذا عرض له أمر من الأمور ، فإن كان طاعة اللّه أتى بها ، وإن كانت معصيته تركها .
وهذا من أشدّ ما فرض اللّه من الذكر ؛ قال الصادق عليه السلام : من أشدّ ما فرض اللّه على خلقه ذكر اللّه كثيرا .
ثمّ قال : لا أعني سبحان اللّه والحمد للّه . . . إلى آخره ، ولكن ذكر اللّه عندما أحلّ وحرّم ، فإنّ كان طاعة عمل بها ، وإن كان معصية تركها « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 80 .