استغراقه في لجّة الأحديّة ، وطمطام يمّ السرمديّة ، بحيث لا سبيل للاثنينيّة إلى ذلك المقام أصلا ، بل المقام مقام الوصل والاتّصال ، وكشف أنوار الجمال والجلال . وهذا هو الملك الكبير الّذي هو فوق كلّ شيء ؛ يؤتيه من يشاء من عباده الصالحين :
از باده عشق در أزل مست شديم * وز مستى ان شراب از دست شديم اوّل ز وجود خويش فانى گشتيم * آخر به بقاى ذات حق هست شديم وتفصيل ذلك المقال مكنون عند أهل الحال ، وإفشاؤه مضلّ للجهّال بطرق الضلال .
وقيل : الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم وتحيّتهم بالسلام .
وقيل : هو إنّهم لا يريدون شيئا إلّا قدروا عليه .
وقيل : هو أنّ أدناهم منزلة ينظر في ملكه من مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه .
وقيل : هو الملك الدائم الأبديّ في نفاذ الأمر ، وحصول الأمانيّ ، ثمّ في التعليق بكلمة الشرط إشارة إلى ما قرّرناه سابقا من أنّ العبد لا يدرك حقيقة الدرجات واللذّات بكنهها إلّا بعد الوصول إليها ؛ كالصبيّ الّذي لا يدرك لذّة الجماع على الوجه المفصّل إلّا بعد البلوغ إلى حدّ الرجال ، فمعنى الآية : إذا وصلت إلى ذلك المقام تدرك النعمة الّتي أعدّ اللّه إيّاها لأهل ذلك المقام .
ومفهومه أنّك قبل الوصول إلى ذلك الحصول لا يمكن لك القبول حقّ القبول . وفي المقام تفاصيل قد أشرنا إلى بعضها فيما سبق .
العاشر : في قوله :
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ . . .
إلى آخره قراءتان :