وقيل : وصف اليوم بالعبوس مجاز بطريقين .
أحدهما : أنّه شبّه في شدّته بالأشدّ العبوس أو بالشجاع الباسل يقال :
يوم صائم وليل قائم .
والثاني : أنّه وصف بصفة أهل من الأشقياء ، فإنّ الكافر يعبس فيه حتّى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران .
أقول : لا ريب في أرجحيّة التفسير الأوّل ، لأنّ المجاز وإن كان بابه واسعا في المحاورات ، لكنّه خلاف الأصل ، فلا يرتكب في نحو المقام .
اختتام : ذكر جماعة من مفسّري الفريقين أنّ قوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ
إلى قوله
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
في عليّ عليه السلام والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ، وفضّة .
وتفصيل ذلك أنّه مرض الحسن والحسين فعادهما جدّهما صلّى اللّه عليه وآله ووجوه العرب ، وقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولديك نذرا ، فنذر صوم ثلاثة أيّام إن شفاهما اللّه ، ونذرت فاطمة كذلك ، وكذلك فضّة ، فبرءا وليس عندهم شيء ، فاستقرض عليّ عليه السلام ثلاثة أصوع من شعير من شمعون الخيبريّ .
وروي أنّه أخذها ليغزل له صوفا وجاء به إلى فاطمة عليها السلام فطحنت صاعا منها فاختبزته وصلّى عليّ المغرب وقرّبته إليهم ، فأتاهم مسكين يدعو لهم وسألهم ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة ! فآثروه على أنفسهم وأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء .