فيصحّ التعليل أيضا ، فإنّ الواصل كما كان عاملا للوصال كذلك يكون عاملا لئلّا يحرم عن اللقاء بالانفصال ، فإنّ الإطعام من أسباب الوصال ، وعدم إرادة الجزاء والشكور يوجب دوام الاتّصال . وذلك واضح على أرباب المواجيد والأحوال ، وفي المقام لكثير من المقال ، ولكن لا يتمكّن كلّ أحد من الاحتمال .
تنبيهات :
الأوّل : قيل قوله :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ . . .
إلى آخره ، مقول لمحذوف ، أي يقولون ذلك بلسان القال .
وقيل : ذلك تعبير عن حالهم ، فإنّهم لا يطعمون إلّا لوجه اللّه ، فالناطق بذلك لسان الحال لا القال ، وذلك هو الأنسب ، فإنّ في التكلّم بذلك المقال ربّما يكون آفات ليست في الحال وهو أقرب بالأمن ، وأخلص من الآفة ؛ كما قال عليه السلام : خير العبادات أقربها بالأمن ، وأخلصها من الآفات وأدومها وإن قلّ . . . « 1 » إلى آخره .
الثاني : في التعبير بإنّما الدالّة على الحصر صريحا مبالغة في وصفهم بالإخلاص ، وإشعار بأنّهم كانوا واقعين في أعلى مراتب ذلك المقام ، فإنّ للإخلاص مراتب مختلفة بعضها فوق بعض ، والعباد أيضا بالنسبة إليه متفاوتون ، ولكلّ درجات ممّا عملوا ، وفي المقام تفاصيل تطول بها الرسالة .
الثالث : قيل : العبوس الشديد والقمطرير أشدّ ما يكون من الأيّام .
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : 111 .