فكيف يلقي اللّه عبده فيها وهو أرحم بهم ؟ ! فبكى رسول اللّه وقال : هكذا أوحي إليّ . فليتأمّل .
از نامه سياه نترسم كه روز حشر * با فيض لطف أو صد أزين نامه طي كنم قوله : وإن كان في نفسه حسنا . . . إلى آخره ، جيّد لما ذكره ، ولأنّ ذلك من فعل الحقّ تعالى وهو حكيم لا يصدر عنه القبيح والشرّ ، لأنّ عدله وحكمته مانع عن ذلك على التفصيل المذكور في مقامه ، ومخالفة الأشاعرة حيث جوّزوا صدور القبيح عنه تعالى موهونة بالعقل اللامع والشرع الواضح ، وما استدلّ لهم بقوله :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . .
« 1 » إلى آخره .
وبما روي في « الكافي » عن الصادق عليه السلام أنّه قال : مكتوب في التوراة : إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، خلقت الخلق وخلقت الخير وأجريته على يد من أحبّ ، فطوبى لمن أجريته على يديه ، وأنا اللّه لا إله إلّا أنا خلقت الخلق وخلقت الشرّ وأجريته على يد من أريد ، فويل لمن أجريته على يديه « 2 » .
لا دلالة فيه على دعواهم أصلا ؛ كما بيّنّا ذلك في غير تلك الرسالة كشمس المشارق في الشرح على شرح الباب الحادي عشر .
ثمّ لا يخفى أنّ بعض الحكماء لقد ادّعى الضرورة على أنّ الوجود خير محض ، وأوّلوا الشرور بالأعدام ، وقالوا : أما من شيء أوجده اللّه إلّا وهو في
هامش
( 1 ) النساء : 78 .
( 2 ) الكافي 1 : 154 .