وهؤلاء لقد ضلّوا بطول المدّة ، جاهلين عن حقيقة الأمر ، ولم يعرفوا أنّ القائم الحيّ عليه السلام متصرّف في أمر العالم عند اللّه في زمن الغيبة كما يتصرّف في زمن الحضور .
كيف ولولاه لساخت الأرض بأهلها ، وانعدم السماء والأرض .
كيف وهو الركن الواقعيّ لجميع العوالم الممكنة ، والقطب الحقيقيّ لدائرة المعالم الإلهيّة :
مهدى كه زوى رونق ايمان باشد * هرچند چه جان ز ديده پنهان باشد خورشيد بود زوى جهانى روشن * هرچند به زير ابر پنهان باشد ولتلك الفرقة مزخرفات واهية ، وترّهات نائية ، يعرف ردّها كلّ من له أدنى مسكة ، ولقد أشرنا إلى بعض مذاهبهم في بعض رسائلنا الشريفة .
الرابعة : قيل الإيفاء بالنذر هو أن يفعل ما نذر عليه ، فإذا نذر طاعة تمّمها ووفى بها ، فالمراد بالنذر هو النذر المعروف بين الفقهاء . فليتأمّل .
وقيل : المراد إتمام ما فرض اللّه عليهم من الواجبات ، وفي الأوّل مبالغة في وصفهم بالمواظبة على الطاعات المقرّبة منه الّتي أوجبها اللّه عليهم ، لأنّ من أوفى بما أوجبه على نفسه تقرّبا إلى اللّه كان بما أوجبه اللّه عليه أوفى ، فإنّ فيه إطاعة الحقّ في أمره أيضا .
وقيل : لا بعد في حمل الوفاء بالنذر على الإتيان بالتكميل والاستكمال الّذي لأجله خلق الإنسان ، فكأنّه عهد ونذر بذلك في مبدأ الفطرة .
الخامسة : لقد عدّ الحقّ من علائم الأبرار الخوف ، كيف وهو من الصفات اللازمة لهم لا ينفكّ عنهم أبدا ، فإنّ العارف بالحقّ أخشى من الحقّ من غير
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 145
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١٤٥