والحوافظ الأدبية العظمى . وما دام لكل واحد أن يفهم من القرآن ما شاء له الهوى والشهوة دون اعتصام بالشريعة ، ولا التزام لقواعد اللغة ، لم يعد القرآن قرآنا ، وإنما هما الهوى والشهوة فحسب .
لهذا شرطنا في التفسير ما شرطنا . وفي مقدمة شروطه التزام قوانين الشريعة والتزام قواعد اللغة العربية . أما التزام قوانين الشريعة فلكيلا تتهافت النصوص وتتناقض التعاليم .
وأما التزام قواعد اللغة فلأن القرآن نزل بلسان عربى مبين . ويقول منزله جلّ شأنه :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
وقضية عروبته هذه أن يفهم على قوانين لغة العرب ، وإلا فلا يرجى أن يعقل ما فيه ، ولا أن يفهم ما يحويه . وذلك معنى قوله :
« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
بعد قوله « عربيا » .
ر - تفاسير الشيعة
الشيعة طائفة كبيرة بالغت في حبها للإمام على وتقديرها إياه ، والمبالغة والإسراف حتى في الفضائل يعود بها إلى الرذائل .
ولهذا يقول علماء الأخلاق : الفضيلة وسط بين رذيلتين . ويقولون : إذا خرج الشيء عن حده عاد إلى ضده .
ومن هنا أمر الإسلام بالاعتدال حتى في حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتقديره .
يقول اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ . وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
ويقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأمته : « لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم . ولكن قولوا عبد اللّه ورسوله »
.