بل فسّرها غيره بأنها الكبائر مطلقا . وفسرها آخر بما يكبر عقابه دون تخصيص بحدّ .
وفسرها السيوطي نفسه في سورة الأنعام بأنها الكبائر . ( والثاني ) أن بعضهم يستثنى هذه الآية من سورة النجم المكية ، وينصّ على أنها مدنية .
ومنها . ما يشبه تنزيل المكي في السور المدنية ، نحو سورة
« وَالْعادِياتِ ضَبْحاً »
، وكقوله سبحانه في سورة الأنفال المدنية :
« وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ »
الخ . وفي هذا نظر أيضا ؛ فإن المعروف أن سورة « والعاديات » من السور المكية كما سبق ، وأن آية
« وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ »
الخ منصوص على أنها نزلت بمكة ، كما نقل السيوطي نفسه عن مقاتل ، وقال : إنها مستثناة من سورة الأنفال المدنية .
بل نصّ بعضهم على أن هذه الآية مع آيتين قبلها وأربع بعدها كلها مكيات مستثنيات من سورة الأنفال المدنية .
ومنها : ما حمل من مكة إلى المدينة ، نحو سورة يوسف وسورة الإخلاص وسورة سبح .
ومنها : ما حمل من المدينة إلى مكة ، نحو آية الربا في سورة البقرة المدنية ، وصدر سورة التوبة المدنية .
ومنها : ما حمل إلى الحبشة نحو سورة مريم ، فقد صحّ أن جعفر بن أبي طالب قرأها على النجاشي .
ومنها : ما حمل إلى الروم كقوله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ »
الآية .
وأنت خبير بأن الاصطلاح المشهور في المكي والمدني ينتظم كل ما نزل سواء أكان بمكة والمدينة ، أم بغيرهما كالجحفة ، والطائف ، وبيت المقدس ، والحديبية ، ومنى ، وعرفات ، وعسفان ، وتبوك ، وبدر ، وأحد ، وحراء ، وحمراء الأسد . وتفصيل ذلك يخرج بنا إلى حدّ الإطالة ، فناهيك ما ذكرنا . « واللبيب تكفيه الإشارة » .