تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وقد بذل العلماء همّة جبّارة في استقصاء حال ما نزل من السور والآيات حتى لقد قال أبو القاسم النيسابوري في كتاب التنبيه على فضل علوم القرآن ما نصه : « من أشرف علوم القرآن ، علم نزوله ، وجهاته ، وترتيب ما نزل بمكة والمدينة ، وما نزل بمكة وحكمه مدنى ، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي وما نزل بمكة في أهل المدينة ، وما نزل بالمدينة في أهل مكة ، وما يشبه نزول المكي في المدني ، وما يشبه نزول المدني في المكي ، وما نزل بالجحفة ، وما نزل ببيت المقدس ، وما نزل بالطائف وما نزل بالحديبية ، وما نزل ليلا ، وما نزل نهارا ، وما نزل مشيّعا ، وما نزل مفردا ، والآيات المدنيات في السور المكية ، والآيات المكيات في السور المدنية ، وما حمل من مكة إلى المدينة ، وما حمل من المدينة إلى مكة ، وما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة ، وما نزل مجملا ، وما نزل مفسّرا ، وما اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : مكي وبعضهم مدنى ، فهذه خمسة وعشرون وجها ، من لم يعرفها ويميّز بينها لم يحلّ له أن يتكلم في كتاب اللّه تعالى » ا ه . قال السيوطي بعد أن أورد هذا : وقد أشبعت الكلام على هذه الأوجه ، فمنها ما أفردته بنوع ، ومنها ما تكلّمت عليه في ضمن بعض الأنواع . ا ه وجزاهم اللّه أحسن الجزاء .

وجوه تتعلّق بالمكي والمدني

نبّه السيوطي عند كلامه في هذا المبحث إلى أن هناك وجوها في المكي والمدني . منها ما تستطيع أن تفهمه مما قصصناه عليك آنفا . ومنها ما يشبه تنزيل المدني في السور المكية ، في قوله تعالى في سورة النجم :
« الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ »
قال السيوطي في توجيهه ما نصه : « فإن الفواحش كل ذنب فيه حدّ ، والكبائر كل ذنب عاقبته النار ، واللّمم ما بين الحدّين من الذنوب ، ولم يكن بمكة حدّ ولا نحوه » ا ه لكن فيه نظر من وجهين : ( أحدهما ) أن تفسير الفواحش بما ذكر غير متفق عليه ،
مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 193 | الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني