تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شاعرا لدخلت الشبهة على كثير من الناس ، في أن ما جاء به بقوله من عند نفسه ؛ لأنه شاعر صناعته نظم الكلام .
إِنْ هُوَ
؛ أي : ما هذا القرآن
إِلَّا ذِكْرٌ
؛ أي : إلا تذكير ، وعظة ، وإرشاد من اللّه سبحانه وتعالى ، للإنس والجن . كما قال تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
.
وَقُرْآنٌ
؛ أي : كتاب سماوي ، جامع للأحكام
مُبِينٌ
؛ أي : بين كونه كذلك ، وأنه ليس من كلام البشر ، أو فارق بين الحق والباطل ، يقرأ في المحاريب ، ويتلى في المعابد ، وينال بتلاوته والعمل بما فيه فوز الدارين . فكم بينه وبين ما قالوا . فعطف « 1 » القرآن على الذكر من عطف الشيء على أحد أوصافه . فإن القرآن ليس مجرد الوعظ ، بل هو مشتمل على المواعظ والأحكام ونحوها ، فلا تكرار .
لِيُنْذِرَ
؛ أي : القرآن أو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما يدل عليه قراءة من قرأ بتاء الخطاب . وهو متعلق بقوله :
وَقُرْآنٌ
أو بمحذوف دل عليه قوله :
إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
؛ أي : إلا ذكر أنزل لينذر ، ويخوف القرآن أو محمد به
مَنْ كانَ حَيًّا
من الثقلين ؛ أي : عاقلا فهيما يميز المصلحة من المفسدة ، ويستخدم قلبه فيما خلق له ، ولا يضيعه فيما لا يعنيه . فإن الغافل بمنزلة الميت . وجعل العقل والفهم للقلب ، بمنزلة الحياة للبدن ، من حيث إن منافع القلب منوطة بالعقل ، كما أن منافع البدن منوطة بالحياة . وفيه إشارة ، إلى أن كل قلب ، تكون حياته بنور اللّه وروح منه ، يفيده الإنذار ، ويتأثر به . وأمارة تأثره الإعراض عن الدنيا ، والإقبال على الآخرة والمولى . وقال بعضهم :
مَنْ كانَ حَيًّا
؛ أي : مؤمنا في علم اللّه . فإن الحياة الأبدية بالإيمان ، يعني : أن إيمان من كان مؤمنا في علم اللّه ، بمنزلة الحياة للبدن . لكونه سببا للحياة الأبدية . وتخصيص الإنذار بمن كان حي القلب ، مع أنه عام له ، ولمن كان ميت
هامش
( 1 ) روح البيان .