تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
. ثم بين ما يكون في ذلك اليوم من الحساب بالعدل والقسطاس ، فقال :
فَالْيَوْمَ
؛ أي : فيقال للكفار حين يرون العذاب المعد لهم : اليوم ؛ أي : يوم القيامة ، وهو منصوب بقوله :
لا تُظْلَمُ نَفْسٌ
من النفوس برة كانت أو فاجرة
شَيْئاً
نصب على المصدرية ؛ أي : شيئا من الظلم بنقص الثواب أو زيادة العقاب ، أو على أنه مفعول به ثان ؛ أي : لا تظلم شيئا مما تستحقه
وَلا تُجْزَوْنَ
أيها الكفار
إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
؛ أي : إلا جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من الكفر ، والمعاصي ، والأوزار . فالكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه للتنبيه على قوة التلازم والارتباط بينهما ، كأنهما شيء واحد ، أو إلا بما كنتم تعملونه ؛ أي : بسببه أو في مقابلته . فقوله :
لا تُظْلَمُ نَفْسٌ
ليأمن المؤمن . وقوله :
وَلا تُجْزَوْنَ
إلخ لييأس الكافر . فإن قلت : ما الفائدة في إيثار طريق الخطاب عند الإشارة إلى يأس المجرم ، والعدول عن الخطاب عند الإشارة إلى أمان المؤمن ؟ فالجواب : أن قوله :
لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
يفيد العموم . وهو المقصود في هذا المقام ، فإنه تعالى لا يظلم أحدا مؤمنا كان أو مجرما . وأما قوله :
لا تُجْزَوْنَ
فإنه يختص بالكافر ، فإنه تعالى يجزي المؤمن بما لم يعمله من جهة الوراثة ، ومن جهة الاختصاص الإلهي ، فإنه تعالى ، يختص برحمته من يشاء من المؤمنين ، بعد جزاء أعمالهم فيوفيهم أجورهم ، ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة . أي : ففي هذا اليوم الرهيب ، يوم القيامة ، لا تبخس نفس جزاء ما عملت من خير أو شر ، ولا يحمل عليها وزر غيرها ، بل توفى كل نفس أجر ما عملت من صالح ، ولا تعاقب إلا بما اكتسبت من طالح جزاء وفاقا لما عملت في الدنيا . وهذا حكاية لما سيقال لهم حين يرون العذاب ، المعد لهم تحقيقا للحق ، وتقريعا لهم ، وتوبيخا عليهم .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 49 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي