تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
قلت : معناه بعثكم الرحمن الذي وعدكم بالبعث ، وأخبركم به الرسول ، وإنما جيء به على هذه الطريقة ، تبكيتا لهم وتوبيخا . وقيل : هو من كلام الكفرة ، يجيب به بعضهم على بعض . قال بالأول الفرّاء ، وبالثاني مجاهد . وقال قتادة : هي من قول اللّه سبحانه . قال الزجاج : ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى المرقد صفة له ، ثم استأنف
ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
، ويضمر الخبر حق ؛ أي : ما وعد الرحمن حق عليكم .
إِنْ كانَتْ
؛ أي : ما كانت تلك النفخة الثانية المذكورة
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
لا ثانية لها ، صاحها إسرافيل بنفخه في الصور . وقيل : صيحة البعث هو قول إسرافيل على صخرة بيت المقدس : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة ، والأعضاء المتمزقة ، والشعور المنتشرة ، إن اللّه المصور الخالق ، يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء ، فاجتمعوا وهلموا إلى العرض ، وإلى جبار الجبابرة . قال بعضهم : إن هذا القول ، ليس غير النفخ في الحقيقة ، فيجوز أن يكون المراد من أحدهما هو المراد من الآخر ، أو بأن يقال ذلك أثناء النفخ ، بحيث يحصل هو والنفخ معا ، إذ ليس من ضرورة التكلم على الوجه المعتاد ، حتى يحصل التنافي بينهما .
فَإِذا هُمْ
بغتة من غير لبث ما طرفة عين . و
هُمْ
مبتدأ ، خبره قوله :
جَمِيعٌ
؛ أي : مجموعون . وقوله :
لَدَيْنا
؛ أي : عندنا ، متعلق بقوله :
مُحْضَرُونَ
للفصل والحساب ؛ أي : فإذا هم مفاجأة مجموعون في المحشر ، محضرون لدينا بسرعة للحساب والجزاء . وفيه من تهوين أمر البعث والحشر ، والإيذان باستغنائهما عن الأسباب ما لا يخفى ، كما هو عسير على الخلق يسير على اللّه تعالى ، لعدم احتياجه إلى مزاولة الأسباب ، ومعالجة الآلات كالخلق ، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون . والمعنى : أي ما كانت إعادتهم إحياء بعد مماتهم إلا نفخة واحدة ، فإذا هم مجتمعون لدينا ، قد أحضروا للعرض والحساب لم يتخلف منهم أحد . ونحو الآية :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
( 14 ) ، وقوله :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 48 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي